محمد متولي الشعراوي
414
تفسير الشعراوي
الكتاب وما يقوله لهم أحبارهم هو الذي يعرفونه فقط . . وهؤلاء ربما لو كانوا يعلمون ما في التوراة . . من صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لآمنوا به . . والكتاب هنا يقصد به التوراة . . واللّه سبحانه وتعالى لم ينف عنهم مطلق العلم . . ولكنه نفى خصوصية العلم ، لأنه قال لا يعلمون إلا أماني . . فكأن الأماني يعلمونها من الكتاب . ولكن ما الأماني ؟ . . إنها تطلق مرة بدون تشديد الياء ومرة بتشديد الياء . . فإن كانت بالتخفيف تكون جمع أمنية . . وإن كانت بالتشديد تكون جمع أمنية بالتشديد على الياء . . الأمنية تجدها في القرآن الكريم في قوله تعالى : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ( من الآية 123 سورة النساء ) هذا بالنسبة للجمع . أما بالنسبة للمفرد . . في قوله تعاى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ( من الآية 52 سورة الحج ) ما هي الأمنية ؟ . . الأمنية هي الشئ الذي يحب الانسان أن يحدث ولكن حدوثه مستحيل . . إذن لن يحدث ولن يكون له وجود . . ولذلك قالوا إن من معاني التمني اختلاق الأشياء . . الشاعر الذي قال : ألا ليت الشّباب يعود يوما * فأخبّره بما فعل المشيب هل الشباب يمكن أن يعود ؟ . . طبعا مستحيل . . هذا شئ لن يحدث . . والشاعر الذي قال : ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها * عقود مدح فما أرضى لكم كلم